buzzfeed e3langi

كيف غيّر Buzzfeed شكل الميديا في العالم؟

45
shares
شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+
What's This?

بعد مرور 10 سنوات على إطلاق Buzzfeed يبدوا بشكل واضح  انه غير شكل صناعة الاعلام سواء في العالم كله رغم انه وحسب بعض التصنيفات لا يأتي ضمن أشهر 50 موقع عالميا (فموقع مثل اليكسا لا يضعه ضمن اعلى 100 موقع عالميا) ويسبقه كثير من المواقع الإخبارية وصناع المحتوي لكن لاشك  في ان Buzzfeed هو الأكثر تأثيرا خاصة في مجال صناعة المحتوى الترفيهي والمحتوى الأكثر انتشاراً viral content

فالموقع الذي بدأ كفكرة في 2006 وبشخص واحد غير متفرغ أصبح الان يزوره أكثر ما بين 150 – 200 مليون شخص شهريا وتحقق فيديوهاته ما يزيد عن 5 مليار مشاهدة شهريا وأصبح لديه أكثر من 18 مكتب حول العالم يعمل به ما يزيد عن ال 1300 شخص والأهم انه أصبح الاسم الأول عالميا في انتاج ال viral content  محققا مبيعات تجاوزت ال 167 مليون دولار خلال العام الماضي 2015 ومستهدفا تحقيق 250 مليون دولار خلال العام الحالي وأصبحت قيمته 1.7 مليار دولار وكل هذا دون بانر اعلاني واحد يظهرعلى الموقع فكيف حدث كل هذا؟

في البدء كانت الفكرة؟

في 2006 بدأ  Jonah Peretti الذي كان يعمل وقتها في هافنتوتن بوست كأحد مؤسسيها …فكرته الجديدة التي لم تكن موقعا في البداية بل كانت اقرب ما تكون لاختبارات وتجارب للإجابة عن سؤال ( ما الذي يجعل المحتوي ينتشر ) وكانت أولى منتجاته BuzzBot رسال تصل للمستخدم عن أكثر المقالات والاخبار تداولاً . لاحقا تحولت الفكرة إلى موقع يضم أشهر هذه الروابط التي يتم تجميعها عن طريق خوارزمية algorithm ولاحقا أدخل عليها العنصر البشري لاختيار بعض الروابط. كان الموقع يظهر في البداية حوالي 5 أو 6 روابط في اليوم.

من المهم تذكر ان في 2006 عند انشاء buzzfeed هو نفس العام الذي ظهر فيه twitter  وصحيح ان الفيسبوك كان قد ظهر قبلها بعامين ولكن في 2006 كان بداية السماح لأي شخص للالتحاق الفيسبوك بعد ما كان موقع اجتماعي خاص بطلاب الجامعات الامريكية.

ظل Jonah Peretti يعمل في في هافنتون بوست مع استمرار عمله على فكرته buzzfeed  حتى عام 2011 حين تم بيع هافنتون بوست وقتها بحوالي 315 مليون دولار وتفرغ لعمله في buzzfeed.

لكن كانت لديه رؤيته حيث كان بتحدث عن Buzzfeed  فيقول ان ما سيحقق Buzzfeed  في صناعة الميديا يشبه ما حققت السيارات اليابانية حين دخلت السوق الامريكية في السبيعينات . في البداية سخر منها الجميع وهاجموها وتهكموا عليها وعلى ردائة جودتها لكن أحبها الشباب . وتدريجيا انتشرت واصبحت افضل.

كان اسلوب العناوين الذي انتشر في Buzzfeed  والمعروف بالقوائم listicle  مستغرب نسبيا في هذا المجال . وكان غالبية الناشرين يعتمدون بشكل اساسي على الدخول من محركات البحث في حين ان Buzzfeed ظل لمدة عامين كاملين لا نهتم باي دخول من محركات البحث . حتى اسلوب تحقيق الدخل وعدم وجود اي ads banner  كل هذا كان جديدا على مجال صناعة الاعلام ..واصبح لاحقا مكونا اساسيا من هذه الصناعة!

ما الذي جعل الفكرة تنجح؟

 

لا يمكن ان نختصر نجاح مشروع بحجم Buzzfeed  في سبب محدد مهما كان اهمية هذا السبب . ففي الغالب نجاح المشاريع من هذا الحجم تعتمد على وجود عدد كبير من مقومات النجاح لكني اظن أن أهم عوامل لنجاح هذا المشروع هي:

1- التكنولوجيا:

خاصة في التعامل مع البيانات: فكما Chris Dixon أحد المستثمرين في Buzzfeed يصفها بأنها شركة تكنولوجيا “ We think of BuzzFeed as more of a technology company. فمن المنطقي جدا ان يتم وصف Buzzfeed باعتبارها شركة تكنولوجيا أكثر منها مؤسسة صحفية يعتمد كل شيء تقريبا في Buzzfeed  على التكنولوجيا. بداية من اختيار الفكرة … حيث انهم طوروا تكنولوجيا تقوم بمراقبة تفاعل أكثر من 120 مليون مستخدم على عدد ضخم من المواقع في مختلف المجالات . اي تفاعل اعلي من الطبيعي على اي من مواد ايا من المواقع دي بيتم رصده بشكل لحظي ويظهر للمحررين.

2- اختيار العنوان:

يعتمد على فكرة ال A/B test وهي وجود اكثر من عنوان للمادة  يتم نشرها على الموقع بعناوين مختلفه في البداية ورصد حجم التفاعل مع كل عنوان . وبناء عليه بيتم اختيار افضل عنوان من حيث التفاعل وتثبيته للمقال او المادة. في بعض الاحيان تصل ل  25 عنوان. المحرر لديه امكانية ادخال اكثر من عنوان واكثر من صورة لنفس للموضوع وخلال اول ساعتين من نشر الخبر على الموقع بعناوين مختلفه تظهر بشكل عشوائي . يراقب للمحرر اكثر عنوان وصورة جذاب من حيث عدد مررات دخول الناس على المادة.

حاليا عدد كبير من المواقع الاخبارية بيقوم باستخدام هذه الاساليب باشكال مختلفه وهذا ما كنا نتحدث عنه في بداية المقال … ان Buzzfeed غير من شكل صناعة الاعلام.

3- تحليل البيانات:

لدى  Buzzfeed فريق متخصص من ال data scientist  من حوالي 25 موظف يعملون بشكل محدد على تحليل البيانات بالاضافة لاكثر من 100 شخص من المهندسين والمصميين الداعمين لهم  يقموموا بشكل شهري بتحليل بيانات اكثر  من 2 مليار صورة ومقال و فيديو .. يتم تحليل كل شئ ..ليس فقط على مستوى أكثر الموضوعات التي تجذب الجمهور ولكن يتم تحليل تفاصيل كثيرة مثل طبيعة الصور هل الصور التي يظهر فيها وجه الشخص افضل او التي يظهر كامل جسده .. هل الصور الابيض والاسود أكثر جاذبية ام الصور الملونة ايه افضل حجم للعنوان، ايه اكثر الكلمات المتكررة في العناوين الجذابة

4- فلسفة التعامل مع الأرقام:

فلسفة التعامل مع هذه الارقام وكيفية تطورها هي من مزايا buzzfeed . في السابق كان غالبية المواقع الاخبارية والناشرين يتعاملون مع مصدر الدخول للموقع مشئ واحد بمعني دخل 20 % من الفيسبوك ودخل 10 % من تويتر و 10 % من بحث جوجل لكن buzzfeed  يتعاملون أكثر مع رحلة المحتوى

 

 

لديهم برنامج ( تكنولوجيا ) خاصة بهم تسمى pound =  اختصارا ل Process for Optimizing and Understanding Network Diffusion  يهدف الي متابعة رحلة المحتوى ( فمثلا نشر على الفيسبوك وقال 10 % ممن شاهدوه بمشاركته على الواتساب و20 % ممن وصلهم على الواتساب قاموا بمشاركته على تويتر ..فحقق دخول من تويتر عدد x  مشاهدة )

مؤخرا ومع بداية 2016 قررbuzzfeed تغيير تعامله مع الارقام UVs  المشاهدات للمادة على الموقع اصبح يتعامل ب impact  و ال reach  وتوجه بقوة لنشر المحتوى بشكل مباشر على شبكات مثل الفيسبوك وسناب شات بدلا من الحرص على تحويل مستخدمي هذه الشبكات لزوار لموقعه وهذا مفهوم جديد للناشرين بشكل عام …واتصور انه لاحقا سيتجه له الكثير.

كيف يحقق buzzfeed  هذه الملايين دون بانر اعلاني واحد؟

لا يظهر على موقع buzzfeed  اي Ads Banner  ومع هذا حقق الموقع حوالي 167 مليون دولار العام الماضي ومستهدف ان يحقق خلال هذا العام 250 مليون دولار!

يعتمد Buzzfeed  بشكل اساسي علي ال native ads  فبعض المقالات والمواد على buzzfeed  تم اعدادها ونشرها بهدف اعلاني ربما لاتلاحظ هذا كمستخدم عادي ولكن هذه بعض الامثلة.

فمثلا هذا اعلان خاص بالمسلسل الاشهر game of thrones  في شكل quiz:

وهذا مثال اخر ل Native ads  مع KFC:

في نهاية 2014 كان ال native ads  من ال video  تمثل حوالي 15 % من اجمالي دخل buzzfeed  ثم وصلت حاليا لحوالي 50 % ومتوقع خلال السنتين القادمتين يصلوا ل 75 %

 

هل من الممكن ان تنجح فكرة شبيه ب Buzzfeed  في الشرق الأوسط؟

 

لا أدعي اني متخصص في مجال الاعلانات في الشرق الاوسط . ولكن تقديري الشخصي ان نجاح تجربة مثل Buzzfeed  في الوقت الحالي غير سهل اذا قامت به شركة ناشئة صغيرة نتيجة طبيعة هذا السوق واعتمادته على لاعبين كبار سواء كمعلنيين او كوكالات اعلانية او كناشرين، واحتمالية نجاح مشروع كهذا مروهنة باطلاقة كشراكة بين احد وكالات الاعلانات الكبيرة مثل FP7, OMD ,Leo Burnett Beirut   مع أحد كبار منتجي المحتوى الترفيهي مثل MBC حتى يستطيعوا اقناع كبار المعلنيين لخوض هذه التجربة.

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+