big data analytics

مترجم: هواتفنا الذكية قاتل الخصوصية العصري

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+

الجزء الثاني من ترجمة : كيف يمكن لعالمنا الرقمي ، أن يهدد عالمنا الحقيقي؟
استخدام البيانات المستخلصة من مواقع التواصل في التسويق السياسي والتجاري.
البريكسيت وفوز دونالد ترامب أنموذجًا.

ترجمة : محمود مجدي – خالد السيد – الغازي محمد.
(طلّاب بكلية التجارة – جامعة الإسكندرية)

لمتابعة الجزء الأول

الأمر لم يتوقف فقط عند إعجاباتك على فيسبوك ، بإمكان Kosinski  و فريقه وصف القيم الخمس الكبري بالاعتماد علي كمية الصور الشخصية التي يملكها شخص ما على فيسبوك, أو كمية جهات الاتصالات التي يملكها (مؤشر جيد للانبساط).

وليس فقط الفيسبوك ، ليس الإنترنت حتى! ، بل إن هواتفنا الذكية تؤدي هذا الدور على أكمل وجه!.

كمثال : أجهزة استشعار الحركة في هواتفنا تكشف مدي سرعة تحركنا و بعد المسافة التي نسافرها (يمكننا تحليل مدى ارتباط ذلك مع عدم الاستقرار العاطفي).

استنتج Kosinski  أن هواتفنا الذكية ما هي إلا اختبار تحديد شخصية نملؤه باستمرار ، سواء كنا على وعي بذلك أم لا!


هذه الطريقة لا تعمل فقط عن طريق استخلاص بياناتك وتحليل شخصيتك من خلالها ، بل وبطريقة عكسية أيضًا! ، يمكننا من خلال استخدام نفس البيانات التنبؤ بكيفية تصرفك في مواقف معينة!

باختصار : هذه الطريقة تعمل كمحرك بحث ، لكنه خاص بالبشر!

لهذا بدا الإنترنت لـ Kosinski  وكأنه هدية من السماء – لأن هذا يعني أنه بالتأكيد سيصل لنتائج غاية في الدقة في تحليل الشخصيات – ولكن الشيء المخيف حقًا هو أن البيانات قابلة للتداول ، يمكن لأي حد أن يصل لمثل هذه البيانات ، ويستخدمها ، ومن يدري أي نوع من الاستخدامات يمكن أن يظهر من مثل هذا الكنز المعلوماتي؟

لذا ، بدأ في وضع هذه العبارة في أبحاثه : “ربما يكون هذا ضارًا برفاهية الأفراد ، وحريتهم ، بل وأحيانًا قد يكون ضارًا بحياتهم ذاتها!” ولكن يبدو أن الكثير لم يفهم ، كيف يمكن أن يكون ضارًا إلى هذا الحد؟

في هذه الأثناء , في أوائل عام 2014 ,  أستاذ مساعد شاب في قسم علم النفس يدعي [Aleksandr Kogan] . قال أنه يود الاستفسار نيابة عن شركة كانت مهتمه بطريقة Kosinski  , و أنها تحتاج للوصول لقاعدة بيانات برنامجه MyPersonality app وقال أنه لا يملك الحق في الكشف عن السبب.

في البداية, نظرKosinski  و فريقه بعين الاعتبار لهذا العرض. لأن عوائده المالية كانت مغرية ، وكان يمكن استثمارها بشكل مباشر في تطوير المعهد , وفي وسط حالة من التردد تذكر Kosinski  , أن Kogan  كشف عن اسم الشركة وأن اسمها هو : SCL ( Strategic Communication Laboratories – مختبرات الاتصالات الاستراتيجية.)

بحثKosinski  عن الشركة ، ومن خلال موقعها الإلكتروني وجد التالي : “نحن وكالة إدارة انتخابات رئيس الوزراء”, و يقول موقع الشركة علي الانترنت: “توفر SCL التسويق المبني على النماذج النفسية” ووجد أنه من صميم عمل الشركة “التأثير علي الانتخابات”.

التأثير علي الانتخابات؟! يبدو هذا مريبًا بعض الشيء! ، بحث Kosinski  خلال الصفحات عن أي نوع من الشركات هذه؟ و ما الذي يخططون له تحديدًا؟ ، ولماذا اهتموا بقاعدة بياناته؟

ما لم يعرفهKosinski  في ذلك الوقت: ان SCL هي الشركة الأم لمجموعة شركات. الذي يملك SCL و فروعها المتنوعة غير معروف الهوية ، و ذلك بفضل هيكل الشركة المعقد, على النحو  الذي شهدته بيوت تسجيل / إشهار شركات المملكة المتحدة ، وأوراق بنما ، و قضية شركة ديل-وير.

بعض فروع SCL شاركوا في الانتخابات من أوكرانيا وحتى نيجيريا، وأيضًا ساعدوا الملك النيبالي ضد المتمردين. كما أن بعضًا منها قد طورت أساليب للتأثير علي مواطني أوروبا الشرقية والمواطنين الأفغان لصالح حلف شمال الأطلسي[الناتو].

و في عام 2013 , أسست SCL شركة جديدة – هي بطل قصتنا –  للمشاركة في انتخابات الولايات المتحدة وهي: Cambridge Analytica .

لم يعلم Kosinski  شيئًا عن هذابالطبع ، لكن كان لديه شعور سيء. وكأن”كل شئ بدأ يفصح عن نفسه” ، وبعد مزيد من التحقيقات ، اكتشف أن [Aleksandr Kogan] سجل سرًا شركة لصالحه تتعامل مع SCL وذلك وفقا لتقرير ديسمبر 2015 في صحيفة الجارديان و الوثائق الداخلية المعطاة لصحيفة (Das Magazine). وأظهر ذلك له أن SCL علمت عن طريقة Kosinski وبرنامجه من خلال Kogan .

بدأ يتسرب لـ Kosinskiالشك أنه من الممكن أن شركة Kogan أعادت تصنيع برنامج “تحليل الشخصية بناءً على إعجابات فيس بوك” ، لتعيد بيعه لهذة الشركة التي تؤثر في الانتخابات. ولذا قام علي الفور بقطع الاتصال مع Kogan و أعلمَ مدير المعهد ، مما أدي الي صراع معقد داخل الجامعة ولقلق المعهد على سمعته انتقل [Aleksandr Kogan] الي سنغافورة للزواج, و غير اسمه الي  [DR.Spectre].

ومن ثمّ أنهي [Michal Kosinski] الحصول على درجة الدكتوراة, و حصل علي عرض عمل من جامعة ستانفورد و انتقل إلي الولايات المتحدة.

  • السيّد : بريكسيت BREXIT

كان كل شئ هادئا لمدة عام تقريبا. ثم, في نوفمبر 2015 , الحملة الأشد تطرفًا لترك الإتحاد الأوروبي “Leave EU” التي كان يدعمها [Nigel Farage] . أعلنت أنها قد كلفت شركة متخصصة في الـBig Data لدعم حملتها علي الإنترنت: Cambridge Analytica.
وأن نقاط القوة الاساسية للشركة: التسويق السياسي المبدع – الاستهداف الدقيق لأصغر الفئات – عن طريق قياس شخصية الناس من خلال ما يتركونه من بصمات إلكترونية, استنادًا إلي نموذج OCEAN.

تلقى Kosinski عدة رسائل إلكترونية تسأله عن علاقته بـ Cambridge Analytica. حيث أن نقاط القوة الشركة التي عبرت عنها ، جعلت الناس تتجه بأنظارها لمبتكر التطبيق الأول لهذه الفكرة السيّد كوسينسكي!

على الرغم من أن هذه هي المرة الأولي التي يسمع فيها عن تلك الشركة – التي قالت أنها سمّت نفسها بهذا الاسم لأن أول موظفيها كانوا باحثين في جامعة كامبريدج- وبكثير من الرعب تطلع كوسينكي في الموقع الإلكتروني للشركة وهو يتساءل: “هل تم استخدام منهجه علي نطاق واسع لأغراض سياسية؟”

بعد نتيجة الـBrexit استقبل كوسينسكي رسائل من أصدقائه و معارفه تقول له : ألا ترى ما فعلت؟!
وفي كل مكان ذهب إليه كان علي
Kosinski شرح أنه لا صلة له بهذة الشركة ، (وفي النهاية : يبقي من غير الواضح إلى أي مدى تورطت Cambridge Analytica في حملة Brexit . لم تناقش Cambridge Analytica مثل هذه الأسئلة علنًا).

لبضعة أشهر, الامور هادئة نسبيا. ثم, في 19 سبتمبر 2016 قبل ما يزيد عن شهر من الانتخابات الامريكية, كان هناك حدث هام ، وهو قمة [Concordia] التي تعتبر جلسة مصغرة من منتدي الاقتصاد العالمي(WEF). و قد وجهت الدعوة الي صناع القرار من جميع انحاء العالم, من بينهم الرئيس السويسري [Johann Schneider-Ammann].
وفي أثناء القمة ، نادى صوت أنثوي ناعم يقول “الرجاء الترحيب ب [Alexander Nix] , الرئيس التنفيذي لشركة [Cambridge Analytica]” ، ليظهر رجل نحيف يرتدي بدلة داكنة وهو يمشي علي خشبة المسرح ، الصمت يعم, يعلم العديد من الحضور أنه رجل الاستراتيجية الرقمية الجديدة لدونالد ترامب ثم يشرع في  عرضٍ بعنوان : “قوة الـBig Data  ، وعلم النفس القياسي
Psychographics”

يمكنك مشاهدته هنا :

قبل بضعة أسابيع, كان ترامب قد غرّد – بشكل غامضٍ إلي حدٍ ما- :” قريبا سوف ينادونني بالسيّد بريكسيت Mr. Brexit .” لاحظ المراقبون السياسيون أن هناك بالفعل بعض أوجه الشبه بين جدول أعمال ترامب و حركة Brexit اليمينية، و لكن قلة لاحظت العلاقة بينهما بتعيين ترامب لشركة تسويق اسمها Cambridge Analytica. 

يقول Alexander Nix الرئيس التنفيذي ل Cambridge Analytica “كانت إلي حد كبير كل رسالة ينشرها ترامب تعتمد علي البيانات”

قبل هذه النقطة, كانت حملة ترامب تتألف من شخص واحد تقريبًا – لا أقل ولا أكثر – وهو : Brad Parscale , رائد أعمال في مجال التسويق و فشل في تأسيس عمل خاص به،  وهو الذي أنشأ موقع أولي لترامب علي شبكة الانترنت مقابل 1500 دولار.

دونالد ترامب البالغ من العمر 70 عامًا ليس لديه المهارة الإلكترونية الكافية ليفعل ذلك ، كما أنه حتى لا يرسل أو يستقبل البريد الإلكتروني – وفقًا لسكرتيرته الشخصية- بل إنها صرّحت أنها هي من نصحته بامتلاك هاتف ذكي – وهو الذي يغرّد منه حاليًا دون توقّف!

من ناحية أخرى, هيلاري كلينتون تعتمد اعتمادًا كبيرًا علي إرث الاولين بداية من “ملك مواقع التواصل الاجتماعي” : باراك أوباما ، ثم ما لديها من قائمة عناوين الحزب الديموقراطي, وبالإضافة لما عملته مع كبار محللي البيانات المتطورين مثل BlueLabs ، وتلقيها الدعم من جوجل و [DreamWorks].

عندما أعلن في يونيو 2016 أن ترامب قد استأجر Cambridge Analytica , تلك المؤسسات الضخمة في واشنطن لم يعجبها ذلك ، وكان لسان حالهم : رجال أجانب يلبسون ثيابًا تم تصميمها يدويًا من قبل خياطين – كدليل على عدم الخبرة مقابل ما يلبسه الرجال في كبريات الشركات الأمريكية من علامات فخمة وفاخرة – هؤلاء الرجال يعرفون حقًا عن البلد وأهلها؟ ، هل أنت جاد في ذلك سيّد ترامب؟

“إنه لشرف عظيم لي أن أتحدث إليكم اليوم عن قوة الـBig Data وعلم النفس القياسي Psychographics وتأثيرها علي العملية الإنتخابية”. قالها Alexander Nix وشعار Cambridge Analytica يظهر خلفه.

يوضح الرجل الأشقر ذو اللكنة البريطانية الواضحة “قبل مضي 18 شهر, كان السيناتور Cruz واحد من المرشحين الأقل شعبية”. يقول ألكسندر هذا الكلام ، تظهر شريحة أخرى تقول : “أن اقل من 40 بالمئة من السكان سمع عنه “. أصبحت Cambridge Analytica تشارك في حملة الانتخابات منذ سنتين تقريبا, في البداية كمستشار للجمهوريين [Ben Carson] و   [Ted Cruz] و في وقت لاحق ترامب ، ويتم تمويل هذه المنظمة سريًا وبشكل أساسي من قبل ملياردير البرمجيات الامريكية [Robert Mercer] هو وابنته Rebekah , تشير التقارير إلي أنه أكبر مستثمر في Cambridge Analytica. 

يستكمل Nix فكيف فعلناها إذًا؟

“تم تنظيم الحملات الانتخابية على أساس التقسميات السكانية؟ ، إنها حقًا فكرة سخيفة! أن جميع النساء ينبغي أن يحصلوا علي نفس الرسالة بسبب أنهن نساء! أو جميع الأمريكيين الافارقة بسبب أنهم أمريكيون أفارقة!.” ما كان يعنيه Nix هو أنه في حين أن الحملات الرئاسية عادة ما تعتمد على التركيبة السكانية (الديموغرافيا) , كانت  Cambridge Analytica تستخدم علم النفس القياسي psychometrics.

رغم أنك قد تشكّ في هذا ،  فلايمكن إنكار دور Cambridge Analytica الفعّال ضمن حملة Cruz. في ديسمبر 2015 نسب فريق Cruz الفضل في نجاحهم المتزايد الي الاستخدام النفسي للبيانات و التحليلات. وفقًا لمجلة  Advertising Age, قال أحد مسئولي الحملة : أن موظفي Cambridge Analytica شكلوّا “العجلة الاضافية” في الحملة الانتخابية، وكانت نتائجهم ممتازة! ، مما جعل الحملة تدفع قرابة الستة ملايين دولار لشركة كامبريدج!

ينتقل Nix إلي الصفحة التالية: خمسة أوجه مختلفة ، كل وجه يرمز لنمط من الأنماط الخمس أو نموذج [OCEAN] ثمّ قال:”نحن قادرون علي أن نشكل نموذج للتنبؤ بنمط شخصية كل بالغ في الولايات المتحدة الأمريكية.”استرعت هذه الجملة انتباه كل من في القاعة. وفقا ل Nix يستند نجاح التسويق ل Cambridge Analytica علي ثلاث عناصر: العلوم السلوكية باستخدام نموذج [OCEAN] , تحليل البيانات الكبيرة(Big data) و الاستهداف الإعلاني(Ad targeting)، وهو نوع من الإعلانات المعدلة لتتوافق وبدقة مع شخصية المستهلك الفرد المستهدف من الإعلان (سيتضح هذا لاحقًا في المقال)

يوضح Nix بصراحة كيف تفعل شركته هذا:

أولا:تشتري Cambridge Analytica البيانات الشخصية من مجموعة مصادر مختلفة, مثل سجلات الاراضي, بيانات السيارات, بيانات التسوق, بطاقات المكافأة, عضويات النادي, ما تقرأه من مجلات,ما الكنائس التي تحضر بها. يعرض  Nix-على الشاشة – عمل سماسرة البيانات النشطاء مثل [Acxiom] و [Experian] في الولايات المتحدة, كل البيانات تقريبا يمكن شرائها من خلال هذا النظام ، على سبيل المثال: إذا أردت معرفة أين تعيش النساء اليهوديات, يمكنك ببساطة شراء تلك المعلومة, من خلال شراء بيانات تتضمن أرقام الهواتف.

تجمع Cambridge Analytica هذة البيانات مع القوائم الانتخابية للحزب الجمهوري و بيانات أخرى علي الانترنت و من ثمّ تحللها على ضوء ملف الأنماط الخمس للشخصية.

وفجأة! ، تتحول بصمات الأصابع الرقمية إلى بيانات حيّة ، تمثل بشرًا حقيقين ، لهم مخاوف ، وتوجهات ، وأرقام هاتف ، وعناوين سكنية.

ألا تبدو هذه المنهجية مماثلة تماما للمنهجية التي طورها ذات مرة [Michal Kosinski]؟

وعن المنهجية التي تستخدمها الشركة أخبرنا Nix , ” دراسات مسحية تعتمد علي وسائل التواصل الاجتماعي و بيانات الفيسبوك.” – يبدو أن  الشركة تقوم بما حذر منه Kosinski تماما! (استعمال البيانات لأغراض سياسية) –

يفتخر Nix على الحضور قائلًا” كتبنا لمحة مختصرة عن كل بالغ في الولايات المتحدة الأمريكية ، قرابة 220 مليون شخص.”

ثم يقوم بفتح لقطة للشاشة. “هذة هي لوحة التحكم بالبيانات التي اعددناها لحملة Cruz .” يظهر مركز التحكم الرقمي. علي اليسار رسوم بيانية; علي اليمين خريطة Iowa -حيث فاز Cruz من المستغرب بعدد كبير من الأصوات في الانتخابات التمهيدية- ، و علي الخريطة , هناك مئات الآلاف من النقاط الحمراء و الزرقاء. يضيق Nix المعايير ويختار “جمهوريين” تختفي النقاط الزرقاء, ثم يختار “لم يقتنع بعد” تختفي مزيد من النقط, ثم يختار ” ذكور” , و هكذا دواليك يضيّق الشريحة المختارة في كل مرة، وأخيرًا, تبقي اسم واحد فقط, بما في ذلك السن, العنوان, الاهتمامات, الشخصية و الميل السياسي. كيف تستهدف Cambridge Analytica هذا الشخص بالرسالة السياسية المناسبة؟

يظهر Nix كيفية التوجيه باختلاف للناخبين المقسمين نفسيا, على أساس موقفهم من حمل السلاح – بافتراض أن المرشح مؤيد للترخيص القانوني لحمل السلاح – , على سبيل المثال ، وفقًا لنموذج OCEAN   فإن شخصًا يحقق درجات عالية في بعدي المهنية والعصابية سيكون دائمًا خائفًا من حوادث السطو أو عدم وجود بوليصة تأمين ضد الإتلافات التي قد يسببها السلاح ، كيف نعالج موقف هذا الشخص؟ يجب أن نصمم رسالة تعتمد بشكل رئيسي على المشاعر ، وهنا يظهر علي اليسار يد متسلل تحطم النافذة (في إشارة لحوادث السطو).- هنا سيكون موقف هذا الشخص موافقًا لترخيص الأسلحة ، لأنها سيحتاج إليها في هذه الحالة للدفاع عن نفسه [المترجم] – أما  الذين يحققون درجات عالية في بعدي المرونة والانبساطية ، فيظهر علي اليمين رجل ومعه طفل يقفان في حقل اثناء غروب الشمس, و الاثنان يحملان أسلحة, ويستمتعان بوقتهما في إطلاق النار علي البط – هنا سيوافق هذا الشخص كذلك على ترخيص الأسلحة ، لكن لسبب مختلف ، إنه يحترم العلاقات ويحب أن يستمتع بوقته في الخارج مع الآخرين [المترجم]-.

كيف نبعد ناخبي كلينتون عن هذه اللعبة؟

تناقضات ترامب اللافته للنظر ، وتقلباته المثيرة للجدل ، تحولت إلى أن تكون أكثر شيء يملكه دونالد ترامب قيمة في هذه اللعبة!  إنها رسالة مختلفة لكل ناخب!. فكرة أن ترامب اتبع خوارزمية انتهازية/نفعية مبنية على ردود فعل الجمهور هو شئ لاحظه الرياضي [Cathy O’Neil] في اغسطس 2016.

يذكر Alexander Nix الرئيس التنفيذي ل Cambridge Analytica “كانت – إلي حد كبير – كل رسالة ينشرها ترامب تعتمد علي البيانات”. في يوم المناظرة الرئاسية الثالثة بين ترامب و كلينتون, اختبر فريق ترامب 175,000 صيغة إعلان مختلف ليحاجج بها ترامب ليصلوا لأفضل صيغة ممكنة ، تم هذا عبر استخدام فيس بوك.

اختلفت الرسائل في كل شيء إلا في التفاصيل الجوهرية , من أجل استهداف المتلقين بالطريقة النفسية المثلى: فالعناوين مختلفة, الألوان, التعليقات, مع فيديو أو صورة. هذا الضبط الدقيق لكل رسالة يجعلها تصل إلى المستهدفين المطلوبين بدقة متناهية! كما وضحNix  ذلك في المقابلة : “نحن نستطيع أن نستهدف القرى ، والبنايات السكنية ، وحتى الأفراد بطريقة تفصيلية!”

في  ميامي منطقة Little Haiti, علي سبيل المثال, أعلمت حملة ترامب السكان بأنباء عن فشل مؤسسة كلينتون في متابعة الزلزال الذي حلّ بمنطقة Haiti , من أجل منعهم من التصويت لهيلاري كلينتون.

كان هذا واحدً من أهم الأهداف: الإبقاء علي الناخبين المحتملين لكلينتون (اليساريون المترددون , الأمريكيون من أصل إفريقي و النساء الشابات) بعيدًا عن صناديق الإقتراع, حتي تفقد أصواتهم , كما صرح  لشبكة بلومبيرج أحد كبار مسئولي الحملة قبل أسابيع من الانتخابات.

وأيضًا منشورات الفيس بوك الانتهازية التي يمكن مشاهدتها فقط عن طريق مستخدمين محددي الصفات على فيس بوك مثلًا كتلك التي تحتوي علي فيديوهات تستهدف الأمريكيين من أصل إفريقي عندما وصفت هيلاري كلينتون الرجال السود بأنهم كالحيوانات المفترسة.

انتهى Nix من إلقاء محاضرته في قمة Concordia بالإشارة إلي أن إعلان البطانية التقليدي لن يجدي.
“بالتأكيد أن أطفالي لم و لن يفهموا هذا المبدأ من الاتصال”. و قبل أن يغادر المسرح, أعلن أنه منذ أن غادر
Cruz السباق, كانت الشركة تساعد واحدًا من المرشحين للرئاسة المتبقيين.

أما عن الكيفية التي كان يتم استهداف سكان أمريكا من قبل قوات ترامب الرقمية من خلالها ، فلم تبدُ واضحة للمراقبين لأنها لم تستخدم الوسائل السائدة مثل التلفزيون واهتمت أكثر بالرسائل الشخصية و وسائل الإعلام الرقمية.

و بينما ظن فريق كلينتون أنهم في الصدارة, استنادًا الي التوقعات الديموغرافية ، تفاجأت الصحفية ب”بلومبيرج” السيدة : Sasha Issenberg بملاحظة أثناء زيارتها الي سان أنطونيو حيث كانت تتمركز حملة ترامب الإلكترونية وهي  أن المقر الرئيسي الثاني الذي كان تحت الإنشاء حينها . استقبل فقط 12  شخصًا من شركة كامبريدج تلك! ، وفقا لـ Nix حصلت الشركة على أكثر من 15 مليون دولار في نهاية المطاف ( تم تأسيس الشركة في الولايات المتحدة, حيث القوانين المتعلقة باصدار بيانات شخصية أكثر تراخي مما كانت في دول الاتحاد الاروبي ، وبالتالي فنشاط الشركة قانوني).

كانت الاجراءات مخيفة في تفاصيلها! : بداية من يوليو 2016 , تم تزويد الذين يطوفون لجمع أصوات لترامب بتطبيق للموبايل يمكنّهم من معرفة الآراء السياسية و أنماط الشخصية لأغلب سكّان المنازل. كان هذا هو نفس التطبيق الذي استخدم بواسطة حملة Brexit  . دق الناس في حملة ترامب أبواب البيوت التي قيمها التطبيق علي أنها ستتقبل الرسائل. ذهب الذين يطوفون بحملة ترامب مجهزين بمبادئ توجيهية لإجراء محادثة مصممة خصيصًا لنوع شخصية المقيمين. ومن ثمّ قاموا بتغذية البرنامج بردود أفعال الناس, و تدفقت البيانات الجديدة إلي لوحات حملة ترامب.

لم يكن هذا شيئًا جديدًا بالطبع!. قام الديموقراطيين بفعل أشياء مماثلة, لكن لم يكن هناك دليلٌ أنها تعتمد علي النمط النفسي.

Cambridge Analytica قسمت سكان الولايات المتحدة الي 32 نمط من أنماط الشخصية , و ركزت علي 17 ولاية فقط.

وتماما مثلما صنف Kosinski الرجل الذي يعجب بمستحضرات تجميل MAC أنه من المرجح أن يكون شاذ جنسيًا ، اكتشفت الشركة أن تفضيل السيارات المصنعة في الولايات المتحدة كان مؤشرًا كبيرًا بين ناخبي ترامب المحتملين.

من بين أمور أخري, أظهرت الآن هذة النتائج أي رسائل ترامب عملت بشكل أفضل من غيرها وأين؟ ، ومن ثمّ تم اتخاذ قرار التركيز علي ميتشيغان و ويسكونسن في الأسابيع الأخيرة من الحملة علي أساس تحليل البيانات الذي تم.

وهكذا : أصبح ترامب أداة لتطبيق نموذج من نماذج الـBig Data وماذا بعد؟

عندما تم الطرح السؤال التالي على Cambridge Analytica : “ما الذي يؤكد جدوى أسلوب علم النفس القياسي في الحملات الانتخابية؟” لم يكن لدى الشركة نية لتقدم الأدلة على نجاح استراتيجيتها تلك ، وتقريبًا يمكن القول أن إجابة هذا السؤال في الوقت الحاضر مستحيلة.

و لكن في حوزتنا بعض الأدلة: هناك حقيقة الارتفاع المفاجئ ل Ted Cruz أثناء الانتخابات التمهيدية، كان هناك أيضًا عدد متزايد من الناخبين في المناطق الريفية، كان هناك انخفاض في وقت مبكر من التصويت في عدد أصوات الامريكيين من أصل أفريقي، حقيقة أن ترامب أنفق القليل من المال لذلك يمكن لهذا أيضا أن يفسر فاعلية إعلانات الاستهداف الشخصي(الفردي). كما أن لدينا حقيقة أنه استثمر في الوسائل الرقمية أكثر من الحملات التلفزيونية بالمقارنة مع هيلاري كلينتون. وهذا أثبت أن الفيسبوك يمكن أن يكون السلاح الأقوى و الأفضل للحملات الانتخابية, كما وضح  Nix , و كما تظهر تعليقات العديد من المسئولين الرسميين في حملة ترامب  أن أكثر وسائلهم فعالية كانت استخدام فيسبوك!.

على إثر هذه الخسارة أدعت العديد من الأصوات أن الإحصائيين خسروا الانتخابات لأن توقعاتهم كانت غير دقيقة ، ولكن ماذا لو ساعدت الإحصاءات في الواقع في الفوز بالانتخابات ، لكن – فقط – لأولئك الذين كانوا يستخدمون الطريقة الجديدة؟

ويالها من سخرية! : أن دونالد ترامب, الذي غالبا ما تذمر من الأبحاث العلمية, استخدم منهجا علميا متقدمًا في حملته الإنتخابية.

هناك فائز كبير آخر هو :  Cambridge Analytica. الشركة التي قامت بهذا العمل كله!.

أيضًا Steve Bannon عضو بمجلس إدارتها, الرئيس التنفيذي السابق لصحيفة Breitbart News اليمينية علي الانترنت, مستشار دونالد ترامب و كبير الاستراتيجيين بإدارته.

بينما لم تكن Cambridge Analytica علي استعداد لكي تعلق علي المحادثات الجارية المزعومة مع رئيس الوزراء البريطاني Theresa May . رغم أن Alexander Nix قال أنه يقوم ببناء قاعدة عملائه في جميع أنحاء العالم, و أنه تلقي استفسارات من سويسرا, ألمانيا و أستراليا.

وحاليًا تقوم شركته بجولة المؤتمرات الأوروبية لتعرض نجاحها في الولايات المتحدة. هذا العام ثلاث دول جوهرية في الاتحاد الاوروبي تواجه الانتخابات مع الأحزاب الشعبية النامية: فرنسا, هولندا و ألمانيا. جاءت النجاحات الانتخابية في الوقت المناسب, حيث أن الشركة تستعد للخوض في مجال الإعلانات التجارية.

لاحظ Kosinski  كل هذا من داخل مكتبه في جامعة ستانفورد. ومنذ إعلان نتيجة  الانتخابات الأمريكية و الجامعة في حالة اضطراب ، يستجيب Kosinski للتطورات مع أشد سلاح متاح للباحث: التحليل العلمي. ومن خلال جهد مشترك مع زميلته Sandra Matz , قال أنه أجرى سلاسل من الاختبارات, التي سيتم نشرها قريبا. النتائج الأولية مثيرة للقلق: تظهر الدراسة فعالية الاستهداف القائم على نمط الشخصية ، وأظهر أن المسوقين يمكنهم جذب ما يصل إلي 63 في المئة زيادة من النقرات و 1400 زيادة عن التحويلات في الحملات الإعلانية التي تتم في الحياة الواقعية إذا ما استخدموا  الفيسبوك بطريقة الاستهداف على أساس نمط الشخصية!

هذه الأبحاث تؤكد : أنه ومن خلال صفحة فيس بوك وباستخدام الاستهداف المبني على أنماط الشخصية ، يمكنك أن تصل بدقة شديدة لأولئك العملاء المستهدفين تمامًا!

بعد نشر هذا المقال باللغة الألمانية , قال المتحدث باسم Cambridge Analytica, ” لا تستخدم Cambridge Analytica بيانات من الفيسبوك. فقد كانت لا تتعامل مع الدكتور Michal Kosinski . لم تقم بتعاقد بحثي من الباطن. و هي لا تستخدم نفس المنهجية. فقط كنّا نستخدم الاستهداف على أساس علم النفس القياسي، لم تنخرط Cambridge Analytica في الجهود المبذولة لتثبيط عزيمة الامريكيين لمنعهم من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية, وجهت جهودها فقط علي زيادة عدد الناخبين في الانتخابات.”

انقلب العالم رأسا علي عقب. بريطانيا العظمي تغادر الاتحاد الأوروبي, دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة و في ستانفورد, Kosinski الذي أراد أن يحذر من خطر استخدام الاستهداف على أساس نفسي لأغراض سياسية, يتلقى مرة أخري رسائل اتهام علي البريد الالكتروني. يقول Kosinski ” لا” بهدوء ويهز رأسه. ” هذا ليس خطأي. لم أكن من صنع القنبلة النووية. أنا فقط أظهرت أنها موجودة “


تم تدعيم هذه المقالة بأبحاث إضافية من قبل :
 Paul-Olivier Dehaye.

هذا المقال هو نسخة مترجمة عن مقال بعنوان : The Data That Turned the World Upside Down

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+