big data analytics

مترجم: كيف يمكن لعالمنا الرقمي ، أن يهدد عالمنا الحقيقي؟

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+

كيف يمكن لعالمنا الرقمي ، أن يهدد عالمنا الحقيقي؟
استخدام البيانات المستخلصة من مواقع التواصل في التسويق السياسي والتجاري.
البريكسيت وفوز دونالد ترامب أنموذجًا.

ترجمة : محمود مجدي – خالد السيد – الغازي محمد.
(طلّاب بكلية التجارة – جامعة الإسكندرية)

من أين بدأت الحكاية؟

قام الطبيب النفسى [Michal Kosinski] بتطوير نظرية لتحليل الناس بناءً على نشاطاتهم على Facebook

هل قام دونالد ترامب باستخدام وسائل مماثله لكى يتمكن من الفوز فى الانتخابات؟

صحفيون من مجله (Zurich-based Das Magazine) قاموا بالتحرى فى هذا الامر.

أول ظهور لهذا السيناريو نشرته مجله Das magazine فى ديسمبر الماضى.

في التاسع من نوفمبر قرابه الـ 8:30 صباحًا استيقظ الباحث [Michal Kosinski] صاحب ال34 عاما فى فندق sunnehus بمدينه Zurich وقد استعد لإلقاء محاضرة فى معهد الاتحاد السويسرى للتكنولوجيا حول خطوره الـ big data و الثورة الإلكترونية.

المحاضرة التى كانت من ضمن أخريات قام بإلقاءها فى أثناء جولاته.

يُعتبر كوسينسكي أحد الخبراء البارزين فى مجال علم النفس القياسي الذى يعد فرع من علم النفس يعتمد على الـ data عندما قام بفتح التلفاز فى ذلك الصباح تفاجئ بانفجار قنبلة الموسم بفوز دونالد ترامب و التى كانت بمثابة كسر لكل التوقعات الإحصائيه أو أغلبها.

ظل كوسينسكي لفترة طويلة يشاهد احتفالات النصر لترامب و يراقب النتائج القادمة من كل ولاية حيث كان لديه حدس بأن هناك خطب ما يجرى قد يكون مفيدًا فى بحثه .. و في الأخير تنفّس بعمق ، ثم أغلق التلفاز.

و فى ذات اليوم قامت شركة بريطانيه فى لندن بنشر بيان صحفى على لسان اليكسندر نيكس يقول : “نحن مسرورون لأن نظريتنا المبنية على ال data-driven communication  (الاتصالات الموجهة من خلال البيانات) قد لعبت دورًا أساسيًا فى الفوز الاستثنائى لترامب”.

نيكس البالغ من العمر 41 عامًا و الرئيس التنفيذى لشركه Cambridge Analytica التى لم تكن فقط جزء من حملة ترامب الإلكترونية و لكن أيضًا جزء من حملة Brexit فى بريطانيا!

ما مدى خطورة الـ Big data؟

أي شخص لم يكن خارج كوكبنا الأرضي خلال الخمس سنوات الماضية ، لابد وأن يكون طرق سمعه هذا الممصطلح: Big data.

هذا المصطلح الذي يُطلق على كل التصرفات التي نقوم بها سواء كان في حالة الاتصال بالإنترنت مباشرة (online)  أو في حالة عدم الاتصال المباشر(offline) ويتسبب فى ترك آثارٍ رقمية ، مثل أي عملية شراء نَقُومُ بِها من خِلال بطاقاتنا المَصرفية ، أي عملية بحث نقوم بها على جوجل ، كل حركة نقوم بها بينما هواتفنا الذكية فى جيوبنا ، أي إعجاب نقوم به على مواقع التواصل الاجتماعي.

لمدة طويلة لم يكن جليًا كيفَ يمُكنُ استخدامُ هذه البيانات بشكل فعّال ، بإستثناء أننا رُبما نَجد إعلانات لعلاج ارتفاع ضغط الدم عقب انتهاءنا من البحث فى جوجل مثلًا عن مواضيع تخص “خفض ضغط الدم”

و فى التاسع من نوفمبر أصبح واضحا جدًا أن الشركه التى كانت وراء حملة ترامب الإلكترونيه و هى الشركة نفسها التى عملت لدى Leave.EU التى كانت خطوه البدايه فى حملة Brexit الدعائية : هى شركه Cambridge Analytica نفسها المتخصصه فى الـ Big data.

و من أجل فهم نتائج الانتخابات و كيف ستجرى الاتصالات السياسية فى المستقبل فإننا لابد أن نعود إلى الوراء لحادثٍ غريبٍ فى عام 2014 بمركز  kosinski للقياس النفسى بجامعه كامبريدج:

يركز علم النفس القياسي [Psychometrics]  الذى قد يطلق عليه أيضًا مصطلح [psychographics] على دراسة الجوانب النفسية مثل دراسة الشخصية.

فى عام 1980م قام فريقان من علماء النفس بوضع نموذج لتقييم السلوك الإنسانى بناءً على 5 أنماط للشخصية ، هذا النموذج عرف باسم Big Five  و يتكون من التالى:

الانفتاحيه(openness) وهي تتعلق بمدى انفتاح الشخص على الخبرات والتجارب الجديدة.

الاتقان (. conscientiousness.( : وهي تتعلق بمدى “مهنيتك” وسعيك للإتقان.

الانبساطية (extroversion)  : وهي متعلقة بمدى اجتماعيتك.

المرونه | التوافق(agreeableness) وهي متعلقة بمدة تعاونيتك مع الآخرين ورعايتك لمصالحهم.

العصابية  (neuroticism) وهي متعلقة بقياس مدى استجابتك للقلق كمحفز.

هذه الأنماط الخمس معروفه أيضًا باسم OCEAN.

حيث أننا نستطيع وضع تقييم دقيق لشخصية الإنسان بناءً على هذه المعايير الخمس و هذا يشمل بالتأكيد احتياجاتهم ومخاوفهم ووضع تصور لطريقه سلوكهم و تصرفاتهم.

هذه الأنماط الخمس أصبحت معيارًا للقياس النفسي و لكن كانت المشكلة و لفترة طويلة مع هذه النظريه هي كيفية جمع البيانات و ذلك يرجع إلى أنها تتطلب الإجابه على مجموعة معقدة من الأسئلة التى قد تكون شخصية فى نفس الوقت.

ثم ظهرت مواقع التواصل الاجتماعى فى المشهد.

كان kosinski طالبا فى Warsaw عندما بدأت حياته تتخذ منحى جديدًا فى عام 2008 ، حيث تم قبوله فى جامعة كامبريدج من أجل الحصول على الدكتوراة بمركز علم النفس القياسي الذى يعد واحدًا من أقدم المؤسسات فى هذا المجال على مستوى العالم ، و قد انضم إليه زميله David Stillwell الذى يقوم الآن بالتدريس فى جامعه كامبريدج.

بعد فتره قصيره من إطلاق دايفيد لتطبيق صغير للفيس بوك يدعى MyPersonality app  الذى يتيح للمستخدمين الإجابة على أسئله من اختبارات الأنماط الخمسة للشخصية ، و يحصل المستخدم على أساس إجاباته لهذه الأسئلة على نتائج ، هذه النتائج عبارة عن  قيمة رقمية لكل نمط من  الأنماط الخمسة ، ويمكنهم من خلال التطبيق مشاركة بياناتاهم على الفيسبوك مع الباحثين.

كيف يمكن لبضع إعجابات أن تحدد معتقداتك / توجهاتك / ومغنيك المفضّل؟

توقع  Kosinskiأن بضع عشرات من أصدقاءه هو ودايفيد في الجامعة سيملئون الاستبيان ، لكن ما حدث أن المئات, الآلاف بل حتى الملايين من الناس كشفت أعمق الأقنعة!.

وفجأة, امتلك الاثنان المرشحان للدكتوراة (كوسينسكي ودايفيد) أكبر قاعدة بيانات تجمع بين نتائج الاختبارات النفسية مع الصفحات الشخصية للفيسبوك.

إن المنهج الذي طوره Kosinski  و زملاؤه علي مدي السنين القليلة في الواقع بسيط جدًا.

أولًا : قاموا بتقديم موضوعات الاختبار مع الاستبيان في شكل مسابقة علي الإنترنت. ، ثم من خلال إجابات الناس ، قام علماء النفس بحساب قيم لكل محور من محاور الشخصية حسب نموذج الخمسة الكبار لكل واحد من المشاركين.

ثم قارن فريق Kosinskالنتائج مع جميع أنواع البيانات الأخرى المتوفرة عبر الإنترنت ما الذي يحبون؟, وما ينشرون علي الفيسبوك؟ إلى أي جنس ينتمون؟ , العمر؟, مكان السكن الذي ذكروه؟, وغير ذلك من التفاصيل.

و قد أتاح ذلك للباحثين أن يوجدوا الروابط المحتملة بين مجموعات البيانات و يكونوا ارتباطات بين تلك المتغيرات وبين طبيعة الشخصية.

من اللافت للنظر أنه يمكن استخلاص استنتاجات يمكن الاعتماد عليها عن طريق تفاعلات بسيطة من الأشخاص علي الإنترنت.

علي سبيل المثال وجد أن الرجال الذين يقومون بالإعجاب بمنتجات مستحضرات التجميل [MAC] كانوا غالبًا من أصحاب الشذوذ الجنسي.

متابعوا ليدي جاجا[Lady Gaga] علي الأرجح يكونون منفتحين ، بينما أولئك المعجبون بالفلسفة وموضوعاتها يميلون أكثر أن يكونوا انطوائيين.

بالطبع معلومة واحدة من هذه المعلومات تنتج تنبؤات ضعيفة وغير دقيقة ، لكن بالنظر لتجمّع هائل ربما بالمئات أو الآلاف من البيانات الفردية ، تكون نتائج التنبؤات دقيقة للغاية!

قام Kosinski و فريقه بتحسين  نماذجهم بشكل دوري بناء على ما استقوه من معلومات.

وفي عام 2012 , أثبت Kosinski أنه من خلال متوسط مكون من 68 إعجابًا على فيسبوك فقط!!  من ممكن بالنسبة لمستخدمي الإنترنت التنبؤ بلون بشرتهم (مع دقة 95%), و التوجه الجنسي (مع دقة 88%), و انتمائهم للحزب الديموقراطي او الجمهوري (بنسبة ,(85% ليس هذا فقط  بل أيضًا  الذكاء, الانتماء الديني, و أيضًا تعاطي الكحوليات , السجائر و تعاطي المخدرات, يمكن تحديدهم جميعًا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل ما أكد قوة هذا النموذج قدرته على التنبؤ بإجابات المستخدمين وليس فقط تحليلها.

استمر Kosinski بالعمل على تحسين نماذجه بلا انقطاع ، وأصبح قادرًا في النهاية علي الوصول لتقييم أحدهم أفضل من زميله  في العمل ، فقط علي أساس عشر إعجابات علي الفيسبوك.

أما سبعون إعجابًا فكانت كافية لنعرف ما لا يعرفه أصدقاء هذا الشخص المقربون عنه!

مائة وخمسون إعجابًا لنعرف ما يفوق ما يعرفه آباؤهم.

وثلاثمائة إعجاب لتفوق معرفتنا عنهم ما يعرفه عنهم شركاء حياتهم!

من يدري؟! قد تعني المزيد من الاعجابات أننا نعرف عن الشخص أكثر مما قد يعتقد الشخص أنه كان يعرفه عن نفسه!.

ولتقييم خطورة هذه المعلومات ، فيكفي أن تعلم أنه في اليوم الذي نشر فيه Kosinski هذة النتائج, تلقي مكالمتان هاتفيتان. إحداهما : تهديد برفع دعوي قضائية و الأخرى : عرض للعمل. كلاهما من الفيسبوك!.

بعد أسابيع فقط من نشر هذه النتائح. أصبحت إعجابات الفيسبوك لايمكن لأي أحد الإطلاع عليها مالم يسمح المستخدم بذلك!. قبل ذلك, كان الإعداد الافتراضي أن بإمكان أي شخص علي شبكة الإنترنت أن يري إعجاباتك. لكن هذا لم يمثّل عائقًا لجامعي البيانات، حيث كان Kosinski يطلب الحصول علي موافقة مستخدمي الفيسبوك على تقديم بيانات سجل إعجاباتهم من خلال العديد من التطبيقات و الاختبارات علي الإنترنت التي تتطلب الوصول الي البيانات الخاصة كشرط مسبق لخوض اختبارات تحديد الشخصية.

انتظرونا في الحقلة القادمة: هواتفنا الذكية! ، قاتل الخصوصية العصري!

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+