لماذا لن تكون كوكاكولا مصنعاً للسعادة بعد الآن؟

69
shares
شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+
What's This?

 

7 سنوات من الفرحة!

مصنع السعادة، أو ما يعرف إصطلاحاً بـ “كوكاكولا”، براند المشروبات الغازية الشهير والذي تم إطلاقه في السوق سنة 1886 ليصل إلى قيمة 83.84 بليون دولار في 2015 (والذي يساوي أكثر من قيمة براندات: بيبس وستارباكس وريدبول مجتمعين –وفقاً لـBrandZ Top100) ويتم استهلاك أكثر من 1.7 بليون منتج من منتجاته يوميًا. تاني كلمة عالميًا يستطيع تمييزها وفهمها البشر بعد كلمة “Okay” (وفقاً لـ Steel Media). لدى كوكاكولا منذ بدايتها أكثر من 56 شعار، كان آخرهم في 2009 هو: Open Happiness  أو ما نعرفه في الوطن العربي بـ “إفتح تفرح”، ويأتي هذا الشعار إنطلاقًا من الـ positioning  اللي بتسعى الشركة في وضع نفسها فيه مقترنة بإحساس السعادة في مقابل منافسها Pepsi  الذي يقرن نفسه بالجيل الجديد New Generation ، ليس لتسعى كل الحملات الدعائية لدى كوكاكولا من أجل التأكيد على أنها رمز للسعادة والفرحة وفقط بل ليكون الشاغل الأساسي للشركة والروح العامة المسيطرة حتى على جو العمل داخل كوكاكولا هو إنهم يعيشوا السعادة ويصّدروا طاقة السعادة والفرحة لكل العالم. في البراندنج، أن تربط نفسك بشعور ما كالسعادة أو الجنون أو الجرأة أو الأمان ، فهذا يخلق هذا قيمة شعورية emotional benefit  للمستهلك ترتبط بالمنتج ويشكل نسبة كبيرة من دافع الشراء في كل مرة (بما إننا كبشر بناخد قراراتنا دايمًا وفقًا لمشاعرنا مش للعقل والمنطق).

وكوكاكولا متدخرتش جهد في كدة الصراحة، وخرجت حملاتها الإعلانية للنور بتكسر فيها كل القواعد وتعدي كل الحدود وتحقق جوائز عالمية تقديراً لإبداعها وشطارتها والقيمة اللي بتضيفها للبشرية من خلال رسائلها الإعلانية التي تدعو الجميع للفرحة وللجنون ولمشاركة الفرحة والسعادة بين كل من حولنا. ومش بس أفكار، ده حتى حجم انفاقها على حملاتها الإعلانية في 2010 كان 2.9 بليون دولار وده أكثر من اللي صرفته ميكروسوفت وأبل مجتمعين في نفس السنة! ، لكن الخبر المحزن إن في يناير اللي فات (من شهرين) كوكاكولا لم تصبح مصنع للسعادة خلاص!

 

 

 


 قائمة بأكثر 17 إعلان مبدع لكوكاكولا


أهلاً بيكم في مدرسة دي كوينتو!

قبل ما نخش في الموضوع خلونا نتعرّف الأول على الإسباني ماركوس دي كوينتو، اللي انضم لكوكاكولا سنة 1982 في فريق التسويق في أسبانيا، وفي أوائل التسعينات بقى مدير التسويق في جنوب وغرب آسيا بعد كدة بقى مدير التسويق في ألمانيا سنة 1995، وبعد قصص نجاح كبيرة، تقلد دي كوينتو منصب الـ CMO  (Chief Marketing Officer) في يناير 2015.

دي كوينتو حصل على الـ MBA  بتاعته من Instituto de Empresa in Madrid ، حصل دي كوينتو على أعلى جائزة إعلانية في “جوائز الحملات الإعلانية الرائدة بأسبانيا ” عن إحدى حملاته لكوكاكولا. بجانب جوائز في الإبداع وأفضل إستراتيجية، وقد قيل عنه أنه من أعظم الماركيتييرز في أسبانيا في ال20 سنة اللي فاتوا. يعرّف دي كوينتو نفسه على تويتر بإنه: “قرصان. أنا أبحر بلا علم(سارية). أنا لا أحاول أن أقنعك بأي شيء، أنا فقط أجعلك تتسائل عمّا تؤمن به”.

مما قرأته عن الراجل ده، فهو عملي جداً، واضح جداً، مهتم بالأرقام جداً، مش بتاع شوو وبروباجاندا، ده حتى مالهوش صفحة على ويكيبيديا، وبروفايله على لينكد-إن بسيط جداً، بس هو بتاع شغل ونتايج وبس!.

 

ليه حصل التغيير ده؟

بعد جولة في انترفيوهات دي كوينتو ؛ أقدر ألخصلك وجهة نظره في التالي: دي كوينتو بيعلّق على التغيير ده وبيقول إن مبدئياً قوة كوكاكولا في بساطتها. إحنا مجرد “صودا”، وطوال الـ 7 سنين اللي فاتوا كان تركيز فريق التسويق على “البراند” والـ emotional & self-expressive emotional benefits  (الفرحة والمشاركة) أكتر ما كان التركيز على المنتج نفسه functional benefits (طعم الصودا الحلو). وده مش شيء سيء، ولكن جاء الوقت إننا نركز على المنتج نفسه، على بساطته، وبدل ما بنرسخ السعادة بأفكار كرييتف حولتنا إلى “وعظيين” وأحياناً “مأفورين” خلينا نربط بين ألفة اللحظات وبساطتها، وبساطة المنتج بتاعنا.  هو مش بيحب إن البراند يبقى وعظي لأن مش هدف البراندات إنها تبقى وعظية! ، كمان كفاية 7 سنين، زمن الحملات اللي بتستمر لوقت طويل انتهى!.

نكسب جوايز ولا مستهلكين؟

ورغم إن “open happiness” لعبت دور كبير وكسبت جوايز كتير، بس هو رده على النقطة الأولى إنه بيفضل مدخل متوازن أكتر يحافظ على موقف البراند الإيجابي والمتفائل وفي نفس الوقت يخيّط أكتر رسالة المنتج في دماغ المستهلك ويلزقه بيه ويشجعه أكتر على الشراء.

أما بخصوص النقطة التانية “الجوايز”: فهو غير مهتم على الإطلاق بالجوايز، ولا بحب البراند اللي مش بيخلق غير الحب وخلاص، ومش بيتّرجم لعدد مستهلكين أكتر!. وديه نقطة هامة جدًا، دي كوينتو راجل بتاع أرقام بشكل كبير، وبعد دراسته لأداء open happiness  اللي مبقاش يترجم مستهلكين اكتر زي الأول كان التفكير في خيار آخر أكثر بيعاً ومباشرةً وبيركز على المنتج ويشجع على بيعه، خاصةً إن التريند العام في سوق الصودا هو الإنحدار (وده موضوع تاني كبير هانتكلم عنه لاحقاً) زي ما هو باين في الgraph الجاي، مقارنةً مع المياه المعدنية اللي مبيعاتها بتزيد بشكل كبير نظراً لتريند السمنة وآثارها السيئة على حياة الناس، واللجوء إلى ستايل الحياة الصحية والترويج ليه من بعض البراندات اللي حوّل الأمر إلى “موضة” وبقت بتتصور وهي ماسكة ازازة مية معدنية أو بتجري وبقى ده جزء من الصورة الشخصية ليها بالأخص على السوشيال ميديا وفي الحياة بشكل عام، والتريند ده زي ما قال بعض الخبراء إنه “لا عودة للوراء، والتريند مكمّل للأبد”:

Consumer Beverage Consumption1965-1990 26water-web-graphic-popup Screen Shot 2013-01-14 at 1.09.03 PM 25069623-14274635807707179-Sure-Dividend beverage-volume-sales-in-the-U.S. per-capita-consumption 

 

دوق اللحظة!

مدخل دي كوينتو بسيط وسهل. هو عايز يربط منتج كوكاكولا مش بس بشعور السعادة، وإنما بالمشاعر واللحظات بشكل عام جنبها إزازة الكوكاكولا. أول مرة اتعرفتوا على بعض، أو مرة حبيتوا بعض، الإبتسامة، الخروجة، اللعب، المزيكا، الجنون، النجاح، الرغبة في إنك تبقى منتعش ومليان طاقة .. إلى آخره من المشاعر واللحظات الجميلة وهم بيشربوا كوكاكولا، أو شايلين كوكاكولا. ومن هنا خرج شعار كوكاكولا الجديد: “دوق اللحظة Taste The Feeling”. الربط بين الإحساس والشعور وبين المنتج واضح ومباشر ومفيهوش أي إضافات، تماماً زي ما كوكاكولا بسيطة وسهلة وحلوة ولكل الناس!.

وده مش مجرد تغيير شعار، ده تغيير في الإستراتيجية كلها. بدل ما كان عندنا براند كوكاكولا وsub-brands  زي: coca zero – coca diet  مفصولين عنه، وكل واحد منهم شغال براندنج مع نفسه، أفقدت الإستراتيجية ديه ميزة كوكاكولا الأساسية إنها براند لكل الناس بشكل ضمني، والناس اللي بتحب كوكاكولا وبتحب إنها تقلل من استهلاك السكر اليومي مش لاقية نفسها في الإستراتيجية القديمة، غير إنها كانت إستراتيجية مشتتة بين 3 اتجاهات في البراندنج. عشان كدة قرر دي كوينتو إنه يجمع كل البراندات ديه كلها تحت براند واحد One Brand Strategy ويبقى مدخله مدخل التخصيص: customization: كوكاكولا براند واحد وبقية المنتجات تبقى مجرد انواع variants . ده معناه إن ديزاين الكان هايتغير زي الصورة الجاية، وبدل ما كنا بنشوف كوكاكولا دايت مع تيلور سويفت وكل مصممي الأزياء بينما زيرو كانت مرتبطة بناسكار وكرة السلة، هانشوف إعلان واحد وبراندنج واحد لكوكاكولا، وهاتبقى كل الخيارات متاحة قدامك جنب بعض.هاتشوف اللحظة وهاتدوقها  بكل الأشكال.  كمان في اتجاه كبير في إنتاج الأحجام الأصغر في عدد الليترات لأن ده رغم إنه هايقلل كمية الصودا اللي هايشربها المستهلك في المرة الواحدة بس في نفس الوقت هايكلف الشركة أقل ويكسّبها أكتر وده هايكون حل جيّد للأزمة الحالية اللي هانتكلم عنها باستفاضة لاحقاً.

زمان:

دلوقتي:

Coca-Cola package design in Spain

دي كوينتو بيقول إننا أفرطنا في الكلام بشكل ذهني عن كوكاكولا، بينما اللي أعمارهم 14-16 مسمعوش معظم فوايد كوكاكولا، المنتج فعلاً طعمه حلو واحنا عايزين نقول كدة بكل بساطة.

 

وفي رأيي إن ديه خطوة ممتازة من دي كوينتو في ظل التريند اللي مأثر على سوق الصودا، الرسالة الجديدة هاتبقى مؤثرة أكتر على الجيل الجديد وهاتدي للبراند انتعاش جديد ومساحة أوسع لفعاليات كتيرة، وأكيد مش هانقدر نقرر إن الحملة ناجحة غير لما تيجي السنة الجاية ونشوف تأثير ده بالفعاليات والدعاية وتأثيرهم على الأرقام.

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+