إتصالات: كيف انتصرت الأفورة على النجوم واللمة؟!

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+

المبالغة (أو اللي بنقول عليها باللغة الشعبية: أفورة) جزء أصيل من اللايف ستايل والثقافة المصرية، واللي بتنعكس على اختياراتنا، قراراتنا، وتفضيلاتنا، وحتى سلوكياتنا الشرائية. التعبير اللي بنقوله في المقابل هو المينيماليزم Minimalism، بنقول على شخص مينيمال لما يبقى عنده لايف ستايل بيميل للبساطة في كل شيء، وده طبعًا مش في أغلب اللي بتشوفهم في يومك العادي. حتى لما بييجي شهر رمضان الكريم اللي المفروض إنه ينعكس علينا بلايف ستايل البساطة والتخللي عن أي حاجة زايدة عن الحد، بيبقى أكتر شهر بنبالغ فيه في كل مناحي الحياة، تقريبا بناكل أكتر من أي وقت في السنة، بنشتري أكتر، بنتفرج على التليفزيون أكتر، خاصة لما يبقى في أكتر من 40 مسلسل جديد في شهر واحد!، وحتى الإعلانات، بتتنافس أكتر من 400 علامة تجارية في شهر واحد بعروضها ووعودها لجذب اهتمامات المشاهدين .. أعتقد من هنا بدأت إتصالات حملتها الجديدة. يلا بينا نأفور!

أفورة الإتجاه الإبداعي Creative Direction ..

أيوة، أنا زيي زيك أول ما شاف الإعلان قال إيه القرف ده؟ إيه الإعلان المفكك اللي مش مترابط اللي مفهمتش منه أي حاجة غير إنه عرض كبير أوي! طب ما كانوا وفروا فلوس الإعلان وقالوا يا جماعة إحنا عاملين العرض الفلاني وخلاص .. بس رجعت سمعت الإعلان مرة، ونسيته يومين، ورجعت شوفته لما طلعلي تاني على فيسبوك، وبعدين دخلت على يوتيوب من نفسي وسمعته مرتين ورا بعض .. هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ ليه كل مرة بتفرج على الإعلان بستظرفه أكتر؟ معرفش الحقيقة .. بس ده الإحساس اللي وصلني وماكانش واصللي أول مرة.

لما رجعت بعد فترة أفكر تاني في الإعلان، وليه إتصالات لجأت للطريقة ديه رغم إن كان قدامها أكتر من طريق سهل تاني زي ما عملت منافسيها؟ .. اللمة، العيلة، الصحاب. فكانت الزاوية ديه: إحنا في أكتر وقت مناسب كل حاجة حوالينا فيه بتعبر عن الأفورة والمبالغة، فليه مانكونش إحنا كمان زيه بالظبط، إحنا مش طالعين نهزر يا جماعة على فكرة، إحنا بس هانكون مراية للي برة الشاشة! وده مناسب للعرض بتاعنا، اللي كمان مبالغ فيه!

وأفورة الإتجاه الفني Art Direction ..

الأفورة، بداية من سميرة سعيد -اللي هي بتغني أصلا بسرعة- فهاخليها تغني أسرع! ومرورًا بنيللي كريم المعروف عنها بأدوار الكئابة وتقطيع الشرايين وراها كل رمضان، ثم أحمد فهمي، قنبلة الخيانة، وبعده وفي أول ظهور ليه في منتج دعائي، علي الحجار، وهو بيبالغ في غناه الطربي، ويقول نصًا إن أنا جاي يا جماعة أقول عربة مش في مكانها، ثم شيرين رضا، وأخيرًا، وبدخلة شبيهة بدخلة The Greatest Showman، يظهر محمد رمضان، نجم إتصالات من رمضان اللي فات، واللي بيطلع يأفور على أفورة كل اللي سبقوه، واللي هو أصلًا في الحقيقة شخص متباهِ جدا بنفسه وبإنجازاته، وحتى في أسماء أعماله: قلب الأسد، عبده موتة، الديزل، الأسطورة، نسر الصعيد، وآخر ديك في مصر. بجانب اختيار الممثلين، والأغنية اللي كل كلمة فيها مقصودة، كانت الصورة في كل مشهد مليانة بالتفاصيل .. ألوان وديكور وعربيات ولبس، وحتى ضحكة علي الحجار المخيفة، ورقصة محمد رمضان في آخر الإعلان اللي تنفع تشتغل على أي حاجة.

 

وأفورة في العرض Call to Action ..

إتصالات من أول يوم ليها في مصر والbrand positioning  بتاعها، على حسب ما كنت بشوف يعني، هو أفضل العروض، وكانت كل حملة والتانية بتكون فيها إتصالات هي البداية لسعر أرخص وأجدد للدقيقة فتضطر بسببها فودافون وأورنج (موبينيل سابقًا) إنها هي كمان تنزل بعروض أفضل أو سعر دقيقة شبهها عشان تلحق الMarket Share  بتاعها .. لكن إستراتيجية إتصالات كانت بتخليها تكسب كل يوم والتاني أرض جديدة وعملاء أكتر، وفي كل رمضان كانت فودافون وإتصالات بتلعب على عرض 10 أضعاف الباقة أو الشحنة للأصحاب والعيلة، السنة ديه إتصالات خلت العرض بتاعها هو الأكبر على الإطلاق، 28 ضعف!  .. بس اشمعنى 28؟

لا مش عدد عملاء ولا مناسبة ليها علاقة باتصالات، السبب كان حاجة تانية.

جميع العلامات التجارية لعبت السوشيال ميديا بتاعتها حوالين ربط اللي بيحصل في اليوم العادي لأي حد من مواقف بالكرييتف بتاع الإعلان والمشاهد والإيفيهات اللي فيه. إتصالات ماسابتناش حيرانين، وفي نفس الوقت ماقالتش السبب، لكن سألت الفانز بتوعها تفتكروا ليه 28؟ ودخلت ده في سياق مسابقة عشان تشجع الناس يتفاعلوا أكتر واختارت 28 واحد من الإجابات الصحيحة بشكل عشوائي عشان يكسبوا موبايلات وكروت شحن ب100.

 

ومن التعليقات اكتشفت السبب وراء العرض واللي كان إننا بقالنا 28 سنة مصعدناش لكاس العالم! لفتة لطيفة بما إننا داخلين على كاس العالم، وأكيد ده بيمهد لحملة إتصالات الجاية.

 

هل الحملة نجحت؟

في ظل عدم توّفر داتا كافية؛ محدش يقدر يدي إجابة قطعية على السؤال ده خاصة في قطاع الإتصالات، أي نجاح أو فشل في مستوى تأثير Impact  حملة إعلانية على البراند والمبيعات مش متاح وأي آراء هاتكون مجرد آراء غير موضوعية. لكن اللي نقدر نقيسه ونتكلم عنه هو مستوى الـ outcomes / outputs .. واللي فيه بنقيس مثلا نتايج المشاهدات على التليفزيون ، ونتائج المشاهدات والنتايج على الإنترنت. وبما إن معنديش أي تقارير عن التليفزيون زي السنة اللي فاتت؛ فتعالوا نستعرض مع بعض إزاي الحملة نجحت على الإنترنت مقارنةً بمنافسيها:

الأعلى المشاهدةً!

رغم إن إتصالات بدأت حملتها متأخرة 4 أيام عن فودافون وأورنج، إلا إنها في خلال أسبوع قدرت تتصدر سباق المشاهدات على فيسبوك ويوتيوب .. وحاليًا هي محققة 42 مليون مشاهدة على فيسبوك، تليها فودافون ب41.3 مليون مشاهدة، وأورنج ب31.2 مليون مشاهدة. أما على يوتيوب فحققت 58.5 مليون مشاهدة، تليها فودافون ب 50.7 مليون مشاهدة، وأورنج ب28.3 مليون مشاهدة.

 

والأعلى تفاعلًا!

ولو بصينا على حجم التفاعل (لايك + شير + كومنتات) على فيسبوك، هانلاقي إن كلًا من إتصالات وأورنج نجحوا في كسر حاجز المليون تفاعل، بينما فودافون لسه .. وتكاد تكون الفروق بين إتصالات وأورنج طفيفة جدًا:

 

ووفقًا لMintrics  فبراند إتصالات محقق معدل تفاعل engagement rate على فيسبوك ضعف اللي محققاه أورنج، و 3.5 أضعافها على يوتيوب:

 

 

في النهاية؛ إتصالات مع بداية 2018 جاية وعاملة come back  تاريخي لا خلاف عليه، وقدرت متخليش حد يتجاهلها بحملاتها الإعلانية، بدايةً بأقوى إعلان عملته على الإطلاق -في تقديري- #أقوى_كارت_في_مصر، واللي عرفت فيه تستغل قوة محمد رمضان كبراند وشخصية قبل ما يبقى نجم استغلال مثالي في إنها توصل بالـ brand positioning  بتاعها بأقوى مستوى ليها بين منافسيهم (الكامبين حرفيًا ما فيهاش غلطة)، واللي تلاها من حملات تانية قوية زي اتصالات ورا كل أبطال مصر مع ميدو وزيدان والحضري + حملة اختبارات الشبكة مع بوسي والليثي وبيومي فؤاد، لتأتي حملة السنة ديه، رغم إنها غريبة (ومش مستساغة) عند كثيرين بس يحسبلها إنها ممشيتش ورا الخط التقليدي اللي اتبعته العلامات التجارية الكبيرة اللي بتخاف تاخد مجازفة برة صندوق الأفكار المتجربة المضمونة. فهل انتصرت الأفورة على النجوم واللمة؟ ممكن ده اللي تشاركونا بيه آرائكم في الكومنتات.

شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+