أسرار التسويق لشرائح المستهلك الراقية (شرائح النخبة) - إعلانجي

أسرار التسويق لشرائح المستهلك الراقية (شرائح النخبة) – السر الأول

194
shares
شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+
What's This?

حاول أن تستحضر سريعًا إلى ذهنك علامات تجارية تعكس الترفLuxury  ، والتعقيد Sophistication ، والغنى Wealth ، والقوة Power. هل كان منها: ميرسيدس، جوتشي، شانيل، هيوجو، بوما، نايكي، أديداس، أبل؟ هل تبادر إلى ذهنك يومًا ارتباطًا بين العلامات التجارية التي تستهدف شرائح المستهلكين الراقية / شرائح النخبة Elite Segments  / High End Consumers وبين استخدام “اللون الأسود” في هوياتها البصرية؟ ألا تستقبل ذلك الإحساس عندما تقارن بين تطبيقي أوبر وكريم مثلًا؟ (الإحساس فقط تجاه شخصية البراند من الوهلة الأولى وليست الناتجة عن التجربة ككل) أو هل تسائلت لماذا يستخدم بنك CIB  اللون الأزرق في فروعه لعامة العملاء بينما الأسود والذهبي في فروعه المصممة خصيصا للعملاء الأكثر ثراءًا (شرائح النخبة)؟، ولماذا الموقع الأزرق، Indeed، أكبر موقع وظائف على الإنترنت في العالم، يستبدل هويته البصرية باللون الأسود في نسخةIndeed Prime  الذي صممه خصيصًا لاستهداف المستويات الأعلى من الباحثين عن العملSenior Level of job seekers ؟ .. تساؤلات وغيرها قفزت إلى ذهني مع مجموعة من المشاهدات وأنا أقرأ تقريرا عن أفضل 100 علامة تجارية على مستوى العالم وبداية ملاحظتي لنمط ارتباط اللون الأسود مع العلامات التجارية التي جمعها استهداف شرائح النخبة أو ما نسميه بالمستهلك الراقي.

28% من أفضل 100 علامة تجارية على مستوى العالم تستخدم اللون الأسود في هويتها البصرية

لكن بدايةً دعونا نتفق أن لمصطلح “شرائح النخبة” معانٍ عديدة، غير أنني لا أقصرها هنا على التناول الإجتماعي الإقتصادي Socio-economic -أي بناءًا على الدخل السنوي- (المستهلك الذي يبحث عن الرفاهية) وإنما يتسع المجال أيضًا لتناولها من جانب السيكوميتريك psychometric والسلوكي Behavioral  (لايف ستايل وسلوكيات وجوانب شخصية) لنعبر عنهم بقولنا “شرائح المستخدمين المعقدة Sophisticated Users ، ورغم أنها كلمة في حد ذاتها معقدة، وليس لها تعريف محدد، لكننا نشير إلى هؤلاء المستخدمين الذين يتصفون بـ: أنهم أكثر تفوقًا عن غيرهم، أكثر تأثيرًا على من حولهم، يميلون دائمًا إلى ما هو نادر وغير متاح للجميع، وذلك لأنهم يبحثون عن “الجودة المثالية”، فهي أولويتهم الأولى والأهم، والتي تعكس بالطبع صورتهم عن أنفسهم في المجتمع.

 

The Psychology of Color in Marketing and Branding

 

ولأنهم يضعون معايير الجودة وندرة الإتاحة فوق كل شيء، فهم مستعدون ليدفعوا أكثر (حتى لو كان لديهم دخل سنوي متوسط). توسيع المعنى ونقله من الرفاهية (في معناها الحرفي) إلى الجودة والمثالية والتعقيد هنا مهم أيضًا لأن بيننا الآن صناعات كثيرة أدخلتها التكنولوجيا لم يعد “المال” هو الشيء الوحيد الذي ندفعه من أجل الإستهلاك، فالمعلومات “data” أيضًا قد تكون هي العملة التي يدفعها المستخدم (المستهلك) لصاحب العلامة التجارية، كأن تتواجد على منصة إلكترونية ما (صحيفة إلكترونية أو موقع توظيف أو منصة للفيديو ..إلخ)، أو استخدام تطبيق ما (لعبة أو مجتمع لمتخصصين أو شبكة إجتماعية). كما أن هناك أيضًا عالم “الخدمات Services” حيث دومًا ما نجد في القطاع الواحد (الطب أو التعليم مثلاً) مقدم خدمة أو اثنان ينجحان في اجتذاب شريحة صغيرة حجماً لكنها معقدة أكثر من بقية الشرائح التي تتجه لبقية مقدمي الخدمات رغم تقارب الأسعار. إذاً كيف يحدث هذا؟ كيف تنجح بعض العلامات التجارية في اجتذاب شرائح النخبة بينما يفشل/ لا يهتم آخرون؟

 

 

السر الأول: اختر اللون الأسود لهويتك البصرية.

Image result for black color logos

 

الوصفة واحدة والمكونات متعددة، وهذا المقال هو جزء من سلسلة تتناول هذا الموضوع، فهل يكون “استخدام اللون الأسود في الهوية البصرية” أحد مكونات هذه الوصفة وأول أسرارها؟

 

هناك العديد من المقالات التي تتحدث عن سيكولوجية الألوان في الهويات البصرية، ومشكلتها الكبيرة أنها تقفز مباشرةً إلى الإستنتاجات دون تحليل عميق وعملي لها. لهذا توّجهت إلى Quora ، منصة المتخصصين المفضلة لدي، ونشرت هناك سؤالًا عن السبب وراء استخدام العلامات التجارية التي تستهدف شرائح النخبة للون الأسود في هويتها البصرية، والتي أؤمن بشدة أنها أحد أسرار التسويق لتلك الشرائح؛ فأتتني مجموعة من الإجابات العادية، لكن إجابة واحدة خارج الصندوق أتت من الإيطالي ماتيا أونجارو، الذي حاول من خلالها تحليل الأسباب وراء هذه الفرضية من وجهة نظره. الإجابة مقنعة وعملية جدًا، لهذا سأسردها عليكم كالتالي:

السبب الأول: يقول ماتيا أن اللون الأسود هو أول ما عرفته الثقافة البشرية. فيشير إلى كتاب Basic Color Terms: Their Universality and Evolution (1969) لبرينت برلين و باول كاي اللذان تناولا فيه نظريتهما عن تأريخ دخول مصطلحات الألوان إلى اللغة، حيث قاما بتتبع تلك المصطلحات في كل الثقافات على مستوى العالم، واكتشفا أنها دخلت إلى ثقافاتنا بالترتيب التالي:

أ. الأسود والأبيض

ب. الأحمر

ج. الأخضر أو الأصفر

د. الأزرق

هـ. البني

و. الرمادي، والقرمزي، والزهري، والبرتقالي.

فهو هنا يشير إلى أن اللون الأسود يرتبط بصفتي “الأصالة والقدم” في العقل الجمعي البشري، وأنه قد يوحي إلى عقول المستخدمين إلى أن العلامات التجارية التي تختار اللون الأسود في هويتها البصرية هي علامات تجارية كبيرة، وأصيلة، وتأتي أولًا قبل أي علامة أخرى، فننظر لها كما نقول بالكلام الدارج: “براند كبير”. وكأننا نتحدث عن شخص كبير في السن وحكيم، فهو على الأرجح شخص ناجح ولديه رصيد ضخم من خبرات الحياة.

 

السبب الثاني: يقول أونجارو أنه ينظر للأسود على أنه “أثقل وزنًا” وفقًا لمقال The Effect of Color on Apparent Size and Weight الذي نشره عالمي النفس واردن وفلاين بالمجلة الأمريكية لعلم النفس. فذلك الخداع البصري الذي نستقبل به اللون الأغمق بأنه أثقل يسمى بالوزن الظاهري. فهو هنا يشير إلى تأثير اللون الأسود البصري على الإدراك، حيث يزيد من وزن العلامة التجارية داخل إدراك المستخدمين، أو كما نقول في العبارة الدارجة: “براند تقيل”، وهذا الثقل نقصده غالبا بصورة العلامة التجارية Brand Image والتي تعبر عن مجموع تجارب المستخدمين معه Brand Experience  وهي قبل أي شيء ترتكز على جودة وخدمة عملاء إستثنائية عن باقي المنافسين.

فالسبب الأول والثاني هنا يتحدثان عن قيمة أضافها اللون الأسود إلى شخصية العلامة التجارية، قيمة كالأصالة والحكمة والثقل والجودة. هذه الشخصية (ولهذا هناك شخصيات للعلامات التجارية) هي التي تجتذب هذا النوع من المستخدمين، لأنهم يجدونها أقرب إلى شخصيتهم، وهكذا تجري الأمور مع أي علامة تجارية لها شخصية ما، فالساخر يجذب الساخرين، والذكي يجذب الأذكياء، والملهم يجذب الملهمين، والشعبي يجذب الشعبيين.

أما السبب الثالث، والرابع فهي أسباب عملية بحتة تتعلق بالتصميم؛ فيشير ماتيا إلى أنه من المتعارف عليه عالميًا أن الأسود على الأبيض (أو الأصفر) هو المزيج الأسهل قراءة والأكثر وضوحًا، ومن حيث الطباعة وإعادة استخدام شعار العلامة التجارية في عدة تطبيقات، فاللون الأسود هو الاختيار الأكثر سهولة من حيث الإبقاء على عاملي الجمال والوضوح. وفي حالة اختيار أي لون آخر ندخل في تفاصيل كثيرة قد تؤثر سلبا على جمال ووضوح الشعار في التطبيقات المختلفة. أبسطها مثلا عدم توافر درجة لون معينة في المطابع، فتضطر إلى اختيار درجة لون أخرى أقل جمالا وتميزا.

وأخيرًا، تحدث أنجارو في السبب الخامس (سبب فني قليلًا) عن النقاد الذين أشاروا إلى أن السر وراء جمال لوحة ليوناردو دافنشي يرجع إلى الظلال السوداء (الغامقة) التي تخفي بعض ملامح وجه الموناليزا والذي يجعلنا نكمل هذه التفاصيل داخل عقولنا لنتخيلها في أجمل شكل يمكننا الوصول إليه. بنفس الطريقة، فالأسود يخفي بداخله معناه الحقيقي، مما يجعلنا نسقط فيه أعمق رغباتنا ومخاوفنا. هذا الكمال أيضَا يهم جدا شرائح النخبة، الكمال كرغبة شخصية متجددة لا يمتلكها الجميع في عملهم وحياتهم، وكنهاية لا يسعى إليها كل الناس. فاللون الأسود ليس مجرد لون، بل حالة من الكمال تحاول العلامات التجارية تلك تقمصها وتطبيقها في كل تفصيلة، وتحاول الإستثمار دائمًا للتأكيد عليها.

 

أختتم المقال هنا بورقة بحثية من أفضل ما قرأت بعنوان The Impact of Color traits in Corporate Branding لـ Wei-Lun Chang and Hsieh-Liang Lin بجامعة تامكانج – تيوان حيث قام الباحثان بمقارنة تأثيرات الألوان من منظور 5 نظريات للألوان وهي:

Color Circle (Goethe)

Meaning of Color (Claudia Cortes)

Color Meaning (Color Wheel)

Color Codification (Shirley Willett)

Color Psychology (Birren, 1916)

وسنجد أن اللون الأسود هنا يعبر عن الأناقة elegance ، والقوة Power، والحداثة Modernity:

أسرار التسويق لشرائح المستهلك الراقية (شرائح النخبة) - إعلانجي

وبالنظر إلى تفاعل المستخدمين وكيف يستقبلون شخصيات العلامات التجارية بألوانها، سنجد أن اللون الأسود يعكس شخصية: جديرة بالثقة Reliable ، وذكية Intelligent ، وقوية وصارمة Tough:

أسرار التسويق لشرائح المستهلك الراقية (شرائح النخبة) - إعلانجي

ومن استنتاجات هذه الدراسة، فالمستهلكين اعتبروا براند CHANEL يتسم بإنه: مميز، غامض، كلاسيكي، أنيق، وجدير بالإحترام والإجلال:

أسرار التسويق لشرائح المستهلك الراقية (شرائح النخبة) - إعلانجي

إذا، وحتى تتضح لنا وجهة نظر أخرى من متخصصي تصميم الهويات البصرية، فيمكننا افتراض أنه واحدة من الأسرار التي ستساعدك في اجتذاب شريحة من المستهلكين الأكثر تفوقا وتعقيدا وريادة عن غيرهم ويبحثون عن الجودة والمثالية، أو كما نقول عنهم High End Consumers / Sophisticated Users، فإن اختيارك لـ “اللون الأسود” في هويتك البصرية هو الحل الأمثل، بناءا على الأسباب السابقة. مزيد من الأفكار في الأجزاء القادمة.


  • مصادر:
  • http://www.academicjournals.org/article/article1380699872_Chang%20and%20Lin999999.pdf
  • https://www.entrepreneur.com/article/233843
  • https://www.quora.com/Why-do-brands-that-target-elite-segments-choose-the-black-color-for-their-visual-identity-brand-imagery
شارك على فيسبوك
شارك على تويتر
شارك على لينكدإن
+